الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
353
تفسير كتاب الله العزيز
قوله عزّ وجلّ : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا : أي : [ سهّل لكم السلوك فيها « 1 » و ] ذلّلها لكم . وهو كقوله : ( فراشا ) و ( بساطا ) و ( مهادا ) فَامْشُوا فِي مَناكِبِها : أي فامضوا في مناكبها ، ومناكبها ، جوانبها « 2 » . وتفسير الحسن : جوانبها وطرقها ، وقال الكلبيّ : مناكبها : أطرافها . وقال بعضهم : نواحيها ، وتفسير مجاهد : طرقها وفجاجها . قال : وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ : أي الذي أحلّ لكم وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ( 15 ) : أي البعث . قوله : أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ : على الاستفهام ، يعني نفسه أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ : أي إنّكم لا تأمنون ذلك فَإِذا هِيَ تَمُورُ ( 16 ) : أي تتحرّك حين تخسف بكم . أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ يعني : نفسه ، وهي مثل الأولى ، أي لا تأمنون أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً : أي كما حصب قوم لوط ، أي : بالحجارة التي أمطرها عليهم . قال تعالى : فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ( 17 ) : وهذا تخويف . قال الحسن : يعني المشركين . ثمّ قال للنبيّ عليه السّلام : وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ : أي من قبل قومك يا محمّد فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 18 ) : على الاستفهام ، أي : كان شديدا . و ( نكيري ) أي : عقوبتي . قال تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ : أي : بأجنحتها ، أي : قد رأوها وَيَقْبِضْنَ « 3 » : قال الحسن : حين تحرّك الطير جناحيها . وبعضهم يقول : ( وَيَقْبِضْنَ ) يعني إذا وقف الطائر صافّا جناحيه لا يزول . قال تعالى : ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( 19 ) . قوله تعالى : أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ : على الاستفهام ، أي : إن أراد عذابكم . أي : ليس أحد ينصركم من دون اللّه . قال تعالى : إِنِ الْكافِرُونَ : أي ما الكافرون إِلَّا فِي غُرُورٍ ( 20 ) : يعني في غرور من الشياطين .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 367 . ( 2 ) في ق وع : « جبالها » ، وفي الكلمة تصحيف صوابه ما أثبتّه : « جوانبها » . وبهذا اللفظ فسّرها أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 262 ، والفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 171 . ( 3 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 262 : « ( إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ ) باسطات أجنحتهنّ ( وَيَقْبِضْنَ ) فيضربن بأجنحتهنّ » .